السيد علي عاشور
184
موسوعة أهل البيت ( ع )
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل ( الاخلاص ) ظهر أمره ، فإذا كمل العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه ، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك وتعالى » . قال عبد العظيم : قلت له : يا سيّدي وكيف يعلم أن اللّه قد رضي ؟ قال : « يلقي في قلبه الرحمة » « 1 » . وروى ابن عياش في المقتضب : بإسناده إلى النوشجان قال : لمّا جلى الفرس عن القادسية وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعا ، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل ، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الإيوان وقال : السلام عليك أيّها الإيوان ها أنا ذا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه . قال سليمان الديلمي : فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله أو رجل من ولدي ؟ فقال : « ذلك صاحبكم القائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده ومنه » « 2 » . * * * إخبار الأمم السابقة عن القائم عجل اللّه فرجه بإسناده إلى الشعبي قال : إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال : يا أبا عمرو إن موسى بن نضير العبدي كتب إليّ - وكان عامله على المغرب - يقول : بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي اللّه سليمان بن داود عليه السّلام ، أمر الجن أن يبنوها له ، فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها ، وأنها من عين القطر التي ألانها اللّه لسليمان بن داود عليه السّلام وأنها في مفازة الأندلس ، وأنّ فيها من الكنوز التي استودعها سليمان عليه السّلام ، وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها ، فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يقطع إلّا بالاستعداد من الظهور والأزواد الكثيرة مع بعد المسافة وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهتم بها إلّا قصر عن بلوغها إلّا دارا بن دارا ، فلما قتله الإسكندر قال : واللّه لقد جئت « 3 » الأرض والأقاليم كلها ودان لي أهلها ، وما أرض إلّا وقد وطأتها إلّا هذه الأرض من الأندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا وأني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا . فتجهز الإسكندر واستعد للخروج عاما ، فلمّا ظنّ أنه قد استعد لذلك وقد كان بعث روّاده
--> ( 1 ) كمال الدين : 378 ، والبحار : 52 / 283 ح 10 . ( 2 ) البحار : 51 / 164 ، ومعجم أحاديث المهدي : 3 / 352 . ( 3 ) في نسخة : جبت .